الأحد، 9 سبتمبر، 2012

مُحنَّكَةُ بالنُّور 2

الرياح محملة برائحة الحجارة, والرب يخلق أعاصير ويلقنها "أنا الوطن", وكنا نهز السماء بإلحادنا عن الكُفر, ننزع الحجارة من الأرض ونقربها من أنوفنا العريضة, نقتفي أثر صوته, ندركه ثم نقذف الحجارة بعيدًا ونشارك في إعصاره دون أن ندري, ذلك لأنه يعلم أكثر.
***
نتجمع في الليل, نتحادث, نتطرف, نتخلل داخل النور ثم نتقمصه, ملء فراغ داخلنا نتلاشي ببطء داخله, نغني التحليق, نبكي قدسية عهر المدن القديمة, نردد تواشيح استدعاء الأنبياء, نتجلي للبشر هواء كونيّ ونقاط مطر تحمل حزن سطحية شيوع لون ثمار البرتقال, نتعمق أكثر في النوم لنصحوا.
***
بعد أيام تعاودني ذكري استيقاظ الأنبياء.. تهدهدني على سرير الموت بترنيمة يوم أحد بارد, تأتيني رفيقات الأمس يرددن الأوراد في أذني ويطردن شيطان الحمي, " ولا أجيد الغناء.. حيث أن الموسيقي تدركني وتذكرني بوحدتها فأنزوي صامتة", أهلوس.
***
وماذا أفعل بك يا الإله الذي يسكن داخلي ويرفض الرحيل؟ ماذا أفعل بحكايا الفردوس المفقود والأشباح؟ ثم من يدلني غيرك إلى الطريق إلى الله؟ من يُلحد بقلبي عن جاذبية الإيمان المفرغة وضعفه؟
أخبرونا أن الآلهة لا تخطئ, ربما كان يجب أن يخبرونا أن الآلهة لا تسكن.
***
و أفتقد إلهي وكل من رفيقاتي تفتقد إلهها, نحاول أن نملأ أنفسنا بالكره فلا نتلاشي في النوم بل نتشبث به ونصبح آلهة بدورنا, بيد أنا هذا كثير.. حيث أننا أضعف من أن نكره. ونكتفي بأن نطمع بالكون أشجارًا يعدها الأطفال وطن, تسكن أذرعتنا العصافير ونبكي ثمارًا, ولا نُدرك أبدًا.
***
أنلتقي؟ نتنفس.
ونلتقي مجددًا لنتحدث ونتطرف ونتخلل النور. نتنفس الماء فتطحن الباخرة ذاكرتنا طويلة المدي, يصاحبنا الحوت بصفير يُنسينا أن القمر واري عنا وجهه, الرسام تشظى داخل لوحته البحرية وانحال إلى لؤلؤ, أكملت الأرض دورتها والفراغ اتسع حتي انعدم.. ونحن نرى.
***
نصعد للأعلى, نُنبت للأرض ذراعين ونراقصها.. نسميها كوكب لننزع عنها التأنيث, تضع كل منا كتفها علي كتف الكوكب خاصتها حين الرقص, نلوم برودتهم ونعايرهم بالخذلان. نهشمهم, ننثرهم في الفضاء نجوم تخلق نور يفتت الآلهة ثم نتظاهر بالنوم قبل أن يأتي الله ويعاقبنا للعبث بفلك مجرة كونه.
***
ونُكسر.