الثلاثاء، 29 أبريل، 2014

إلى ندى.

"إذ لا بد أن يولدوا حاملين حزنًا ما.. وأن يزدردهم الموت آخر الأمر"*

بادئ ذي بدء كنا عدم... ثم انبثقنا كثمار خوخ من شجرة ما.. نصفها ملعون والآخر فقط أقل لعنة. وكانت النواة التي تحمل شكلًا قريب من شكل القلب.. تحمل مصائرنا في غور خطوطها.
كانت الملائكة تقطفنا باكرًا ونحن لم نحمل السكر بعد، وتقذفنا للأرض في طقس يشبه كثيرًا التخلص من النفايات. في طقس يحمل الحسرة لتلك القلوب الصغيرة المنقوشة، واستيعاب مشرب في جذور الشجرة نفذ منها إلينا.

***
في صباح السقطة تلتقطنا بعض الأيدي وتكتشف فينا شيئًا يشبهها كثيرًا، تزرعنا لننمو.. تطعمنا بعضًا من قلوبها.. ويطرحنا الحب أرضًا مجددًا، ولكن هذه المرة مكتملين.
نهيم في المدن، نكتشف كل ما يمكن اكتشافه عن الأيدي التي تلتقط، والأذرع التي تحتضن، ومتعة للشفاه غير التحدث، ومدى أبعد من مدى البحر حين النظر لغور العيون.
ثم يحدث ما نُقش منذ البدء.
نكسر يا عزيزي. فجأة لا تعد نقوش القلب نقوش.. بل شروخ، وننظر للجانب المشرق، فنرى فائدة، نختلس من بين الشقوق الرؤية لداخلنا.. داخلنا الهش للغاية.

***
في الفجر أتذكر مخططاتنا سويًا عن الذهاب لشجرة الحياة، عن كيف أردت أن نصبح خالدين، نفني في الحب عمرًا، واثنين، وعشرون.
عن كيف خططت لتجاوز الشاروبيم بحكاياتي لهم عنّا.. كنت أراهم يلمسون قلوبهم.. ينقرون نقرتين برفق، ويرقّوا، ويتركوننا نعبر للخلود، ولكن قلبك أنت  لم يرق.

***
أراكَ في حلم ما.. أخبرك على لسان ميلتون أنه لي:
"أملًا في استعادة
حبك، وهو مصدر الرضا الوحيد لقلبي"*
فتعبس وتحول نظرك عني، فيتحول الحلم لكابوس أكون أنا فيه إبليس، وتكون أنت تلك الأبراج الملونة الحية في السماء، وتحوي السكينة ولا أصلها أبدًا.
وفي الفجر أيضًا استيقظ فزعة، أستدعي النديّة فتأتيني ومعها جوقة مزاحها، أخبرها عن كيف طحنت عظامي بالأمس في حلم.
تهدئ روعي وتعزف لي "الصراع"، ثم تخبرني أن أتحمم بالملح، تحكي لي عن كيف يرمم الشقوق، ويملأها ويملسها.
أخبرها عن أنه -الملح- واحدة منّا، وأحكيها حكاية يوريديس عندما انحالت لعمود ملح بعد رحيل أورفيوس. أيشفي الملح آثار الحب؟

***

نتفق كلنا على أن نمضي بقلوبنا المحشوة بالملح للجانب الآخر.. للرحلة، نضبط إيقاع قلوبنا على الدوريس ولا نميل عن نفس الانضباط أبدًا، حتى لا نجد إيقاعًا فنتمايل ونقع في الذكرى.
يخترن جانبًا آخرًا مشرقًا، وأختار أكثرهم إظلامًا حتى لا أرى.. لا أريد أن أرى.
في الجانب الآخر أتعثر كثيرًا، أقع وأجرح ركبتاي، وكفاي يصبحان خشنين، يتحولان لنواة خوخ منقوش عليها المصير.
أتحسس طريقي في العتمة وتلك الجروح المتربة على أطراف أصابعي، وأحاول أن أنزع ذاك الحب عني. أرتعب.

***
أرى سيلا تجلس فوق صخرة وضوء ينبع من صدرها من موضع القلب تمامًا، فيلقي نورًا على نصفها الأسفل، رؤوس كلاب تنبح. لا أرتعب.

أقترب منها وأدنو أكثر، فأرى وجهها وجهي.. تخبرني عن كيف حولتنا كيركي إلى هذا.. لأن جلاوكوس أحبنا. تسخر وتخبرني بأي الأحوال لم تحبنا للدرجة، فقد فزعت وهربت. تودعني بحسرة.

***
فتياتي وصلن للجانب الآخر المشرق بأرواح مضيئة. النديّة والفدا والتقى والنور، كنّ ينادينني بصوت غناء يرأف بالقلب ويجليه.
كيف يسودّ المرء هكذا يا عزيزي..
كيف نفنى؟ كيف ننسى؟ بيد أن هايديس هو من أجاب، أخبرني أن عنده في الجحيم تنسّي، قلت: وما الطريق؟ قال: الموت.
شيء ذكرني بجبنك، والحب الذي لم نستطع إفناءه، ليتك عجلت بالنهاية وتوقفت.
ولكن لا بد أن يكون الموت آخر الأمر.
يعيد هايديس عندما يرى شرودي:"الموت"، أخبره أني لا أقدر، قال: الخطيئة تقوي هذا القلب الهشّ.
شيء ما يحجب صوت غناء فتيات الحور، ربما سلمن.
يقال أن إبليس تزوج الخطيئة فأنجب الموت.
إييه.. يا عزيزي, حان الوقت.
حان الوقت لأنتهي.
أختار الخطيئة لتستعبدني، ثم أبلى كما ابتليت.
"حية أو ميتة.
فلن أخفي عنك أية أفكار.
تشرق في صدري المضطرب".*

إلى ندى, يبدو أنها وحدها هُنا.

يتزاحم الهواء امامي فلا أستطيع أن أتنفس، فرط الشيء يعدمه.
كان الله يخبر الملائكة أن ينقذوا عباده الصالحين، ان يمنحوهم القدرة الممنوحة منه للإنصراف عمن إنصرف عنهم، و ان يطهر قلوبهم الصغيرة و يمنحهم قلوبًا أكبر.
و لمّا كنت أؤمن بالله صدقت و لما كففت صرت أعتقد أن القلب ورم.. ورم يجب إزالته.
و عندما صار القلب المتوحد وحيدًا، و اتسع فراغه ليبتلعني و كآبتي كنت  لا أزال أحترق فتفحم ذاك الورم و صار أسود أسود، ثم تقلص حتى اضمحل و اندثر..
***
عندما كنا صغارًا كنا مهووسين بالقدرات الخارقة و مارسنا الحيل التي تؤكد لنا و لرفاقنا أننا نحمل بعضًا من تلك القوى، قمنا بتجربة كل شيء.. أحضرنا الدبابيس و رشقناها في أخف طبقات جلودنا الرقيقة لنبرهن أن الأشياء تلتصق بنا دون الإمساك بها، لمسنا النار لثوانٍ بخفة لنثبت أننا مضادون للحرق و أخفينا آثار وجع الحرق بالضحك، لكن الله لم يكن رحيمًا بنا فكنا نمضي الليل نضمد الجروح و الحروق ولا نتأوه حتى لا تلومنا امهاتنا على محاولتنا في تعويض نقص مُدرك باكرًا.
***
لا بأس، تقول أسطورة بصوت ثابت و مرعب أنه لا بأس، و ألعن الأساطير كلها ولا تجعلها لعناتي تختفي..
وفي الحب قسوة يا ندى و جفاء يعتم الروح و يحجب الرؤية، و الدرب ملتفّ كأعين البوم.. ولا سبيل لإيجاد النمط و التأمّن به. و الروع قضى على رعشة اليد و اضطراب التنفس حتى لا يسمع الوحش لهاثنا فيكشفنا، مع الوقت أدركنا الثبات أكثر و أن حيادنا ضرورة للتنفس.
***
كيف يا السلام صرنا مروعين هكذا؟ كيف احتملت خفوت صوتك و أنت تخبرني -كذبًا- أن كل شيء سيكون بخير؟ نوبات الفزع صارت أقل و لم ندرك أكنّا في طريقنا إلى الشفاء مرحلة بعد مرحلة أم كنا نغوص أكثر في المرض.. سنألفه. و لكننا تابعنا إنتظار الإنتكاسة.. بصبر.
كنت تمتلئ بخفة فتثقل و تقع و كنت أمتلئ بالخفة فألتصق وحدي بالسقف ثم كبرنا و أصبحت البهجة ساذجة و أمسى الإطمئنان ساخر.
و أذكر يومًا وضعت فيه اسمك بعد اسمي بغاية التبني، و كم درسنا في الكتب أن الآباء يموتون أولًا.
***
و صار التبخر نعمة و الموسيقى لا تفنى ولكنها تختبئ في مكان ما مظلم و رطب و تفني كل من يقترب منها جمالًا.
و الزرقة حل و التطرف طريقة، و ما اقصر الطرق للوجع، سرنا جميع الطرق، صرنا جميع الطرق، و حفظناها كظهر أيدينا.
تسلقنا الأشجار و بنينا أوطانًا بجانب أعشاش الطيور المحاكية و فزعت من طقوس إستيقاظنا طوال الليل و اصواتنا البشعة عندما نتلو الترانيم فهربت تاركة صغارها، و عندها أيضًا لم ننم الليل من الذنب، سهرنا نصلي سرًا، نبرر أن كل ما أردناه هو الإقتراب أكثر من السماء.
الأغبياء.. كنا أغبياء يا رفيقي فحتى طرقنا في الإيمان موجعة.
***
أخبّرك، أننا كبرنا.
بالأمس حلمت بك أنت و توت ازرق، اجلستك على قمة صهريج الماء بالقرب من السحب و بعيدًا عن جاذبية الأرض، حكيت و حكيت .. اخبّرك، أننا وجدنا قدرات خارقة جديدة، بدلًا من الدبابيس صرنا ننكز الطبقات الخارجية من القلب بالوجع، بالتذكر، و يسقط الوجع بالتذكر و ينفذ للداخل، و يلتصق بنا دون الإمساك به.
و بدلًا من النار اكتشفنا شيئًا يسمى الحب مررنا أرواحنا فوقه بسرعة و خفة لكنه أمسك بأطرافها و أحرقها كليًا، أخبرك، انه في الليل مازلنا نستيقظ تحت الغطاء نتأوه بصوت مكتوم خوفًا من شماتة الوحش، أحكي و أحكي، أخبّرك أننا كبرنا و صرنا مشبعين بالخفة لربما ندرك التحليق.
أخبّرك لاتجرب، فانا لا أملك الجبر.

السبت، 17 أغسطس، 2013

إلى ندى,

عزيزتي ندى..
بسم النهايات أبتدي,

المراسيل تبهجني قليلًا.. أو ربما ليست بهجة.. ربما تحنو على قلبي, لا أعلم تحديدًا.. ولكنني أمسيت أنتظر ردك على مرسالي "بفارغ الصبر",

إنها المشاركة ربما يا عزيزة.. أو ربما المعرفة.. حيث أنني أعلم أنك لن تخذليني وسثبعثي لي ردًا ينتشلني ولو مؤقتًا من الفجوة اللزجة التي أغرق فيها منذ فترة.

وربما هي أيضًا المعرفة بأنه سيأتي وقت تخصصي نفسك فيه من أجلي..

لا أعلم الآن ماذا أكتب لكِ.. ولكني أعلم أني أريد أن أكتب لكِ.. فأنت تُصغين بكل ذراتك وحنايا قلبك.

الهوان\الوقت\الرفاق\الخذلان\التشوش\الشر\الله\وساكنوا التفاصيل.

وأن يهوّن الوقت الرفاق فتُخذلي من التشوش.. والشر الإلهي.. وأن تخْلي من ساكنوا التفاصيل..


فيهون الوقت.. والأحبة.. والنفْس.. ويصبح كل نَفَس آخذه فقاقيع مُلونة, ممتلئة وجع.

وأنا لا أتقن البُعد يا ندى.. بعضنا يُتقنه والآخرون ببساطه لا يعلمون سُبله..

واعتدت أنا أبعد البُعد بالقرب ولو توجعًا.. أتعلمين عن قرب الوجع؟

تلك الفترة لا أعلم لم السأم.. ولم الوجع.. ولم أي شيء أصلًا.. ثقوب الروح صارت واسعة حتى بليت.

وأظل أهتز وأعد أرقام.. أرقام.. أرقام, و أشعر بالغثيان من العد ومن الإهتزاز.. ومن كل شيء.

لم لا نرحل يا ندى؟ دعينا نترك كل شيء ونرحل, نترك الهم الأكبر من أعمارنا.. ونترك الطُرح التي تُكبلنا وتمحي بعض من ملامحنا..

نترك المدينة بصخبها يا ندى.. تعي نُعدم من الوجود مثل بلوتو.. بكل الأحوال.. لوننا أزرق مثله .

أنتِ تخافين.. وأنا أخاف.. وماذا بعد الخوف؟ كيف نُبعد الخوف ونحن لا نتقن الغناء يا ندى؟

الرياح تعصف في أرواحنا.. ولكن الجو حر.. وأنا مللت الغرق في عرقي.

ترين يا ندي.. قلبك مثل ثمار الشوع.. وأنا قلبي صبار مُر.. مُر يا ندي.. ومَر.


أختم بصدق لحظات التجلي يا حُلوتي, قُبلات.

الجمعة، 16 أغسطس، 2013

إلى ندى

عزيزتي الطيبة ندي.. لم أكن يومًا جيدة _حتي بما يكفي_في أي شيء.. وحسنًا, هذا موجع . 
 ترين, العتمة توسعت حتي اختنق النور من الضيق.. ثم أصبحت وحدي وأمسيت اُبعد من تبقوا بعد الطوفان.. ثم أصبحت أكثر وحدة.. وغدوت مُفرغة.
 وساكن القلب صار بعيد عني بعدما سكن.. ولا أجد ما يُفعل سوي أن أصاب بنوبة من نوبات سالم فأظل ألعن الكون والمحيطين والقلب والروح.
 لا بأس عليك يا صديقة.. أعلم أنك أنتِ الأخرى تتمتعين بنصيبك من الوحدة, وربما نصيب نصف سكان الكوكب من باب الكرم.. ولكنك تُنيرين العتمة فتتلاشي يا ندي. . الأوضاع مُزرية أنا أعلم.. ولم يسبق لنا أنا استمرينا في نزول منحدرات متوالية بهذا الشكل من قبل.. ولكن هذا حدث ... أنا أضمم يديّ إلى جناحي من الرهب كما قال الرب, وأظل أهتز حتى أغفو من صُداع البكاء المرهق.. متى نستطيع البكاء دون أن نحظي بعلاوة من الصداع المستفز؟ 
أكتشف منذ أيام أني لازلت صغير للغاية_صغيرة فشخ يا ندي_وكذلك أنتِ.. و إيثار و فداء.. ثم أكتشف أننا أكبر من اللازم في نفس الوقت.. ف أتوه و أكفر و أعتزل وأكتئب.
  وينتهي بي الأمر متقوقعة في فراشي الذي أكرهه منتظرة أن تضيع آثار صداع البكاء. أختنق بما أعرف, وأذوب فيما لا أعرف والنهاية واحدة يا ندي.. عدم. أكشف جسدي في الليل وأتجول فى البيت عارية.. أحاول أن أتأقلم معي بحجة أن العُري نور..
 والنور معرفة والمعرفة تقبُّل والتقبُّل تأقلم والتأقلم هُدنة يا عزيزةُ عيني. ولكني أفشل يا ندى, وينتهي بي الحال في غرفتي مسندة ظهري للباب.. أهتز وأعانقني.. وأصلي أن يبتعد الصداع هذة المرة فقط. أأخبرتك عن ميادة؟ لا أتذكر بالضبط من حكيت له عنها.. ربما الجميع.. ربما لا أحد.
 كان ما حدث أن ميادة لم تعد تسكن هُنا بعد الآن.. و أنا لم أبكيها حتي الآن.. أعني, لقد بكيت الموت بعيدًا, وذهب.. كيف أبكي ميادة وأدعها تذهب يا ندي؟ أكاذ أسمع صوتك تقولين" عيطي .." ثم ستقولين شيئا كـ" دعيها تنبثق في العدم لتتجدد مثل نجم البحر" ثم لا أعرف كيف يتحول كل ذلك لنقاش "مسخرة" بكل الأحوال.. أنا لا أستطيع أن أدعها ترحل من داخلي يا ندي.. ولكنني تعبت من الثِقَل.. تعبت من التصاق خطواتي بالأرض ومن تلك المشية العجيبة التي رافقتني من يوم أن تركت ميادة الكون لتسكن داخلي.. تلك الغبية قبيل رحيلها بيوم أخبرتني أنها أصبحت تحس أن جسدها صار ضيقًا عليها.. وأنها تحتاج براح أكثر.. وأنا سكتُ ولم أُعقب, ثم تركت جسدها وصارت تسكنني يا ندي. وأنا لا أحتمل ثقل الخفة.
 نضحك كثيرًا ونتجنب أحاديث الوجع.. رغم قربنا يا نديّة .
 ومن أين لنا تلك المقدرة علي ادعاء الكون بخير؟ كيف يا ندي نقسم بحياة أكثر من نحب أننا بخير فقط لنتجنب حديث شد أزر آخر؟ 
آه يا ندي.. ربما كان يجب أن نولد ف القرن التاسع عشر ونتكون أكبر مشاكلنا أننا لا نتقن البولناز. 
 ليت معي ثمار برجموت تكفي لتعطير الكون من العتمة من أجلك يا ندي. ولكني صغيرة. 
وليت لي فيولونسيل فأعزف معك ونخلق جمال وخفة.. ولكن أذني سيئة للغاية في التقاط النوتات ويداي طائشتان . 
 لازلت أخاف من العتمة, وأرفض النوم في غرفة مظلمة بالكامل.. هذا يُثير سخريتهم ولكني أعتقد دومًا أن الإله الشرير يكمن في الظلام ساكنًا.. ينتظرني حتي أغفو فيعبث بالثلج في قلبي ويحيله نارًا أو تراب.. فأختنق وأرحل. 
لا أعرف لم أكتب لكِ أنت خصيصًا يا ندي.. لأني أعلم أن السبب ليس القُرب رغم وجوده.. ربما لأننا نرتاح عندما نُحمّل أقرباء الروّح . غدًا سنستيقظ أفضل يا ندي.. وغدًا آخر لن نستيقظ أبدًا.
 قُبلات, وبعض من الإليكس لشعرك. ضعيه كقناديل وسط العتمة. واغفي آمنة.

الأحد، 9 سبتمبر، 2012

مُحنَّكَةُ بالنُّور 2

الرياح محملة برائحة الحجارة, والرب يخلق أعاصير ويلقنها "أنا الوطن", وكنا نهز السماء بإلحادنا عن الكُفر, ننزع الحجارة من الأرض ونقربها من أنوفنا العريضة, نقتفي أثر صوته, ندركه ثم نقذف الحجارة بعيدًا ونشارك في إعصاره دون أن ندري, ذلك لأنه يعلم أكثر.
***
نتجمع في الليل, نتحادث, نتطرف, نتخلل داخل النور ثم نتقمصه, ملء فراغ داخلنا نتلاشي ببطء داخله, نغني التحليق, نبكي قدسية عهر المدن القديمة, نردد تواشيح استدعاء الأنبياء, نتجلي للبشر هواء كونيّ ونقاط مطر تحمل حزن سطحية شيوع لون ثمار البرتقال, نتعمق أكثر في النوم لنصحوا.
***
بعد أيام تعاودني ذكري استيقاظ الأنبياء.. تهدهدني على سرير الموت بترنيمة يوم أحد بارد, تأتيني رفيقات الأمس يرددن الأوراد في أذني ويطردن شيطان الحمي, " ولا أجيد الغناء.. حيث أن الموسيقي تدركني وتذكرني بوحدتها فأنزوي صامتة", أهلوس.
***
وماذا أفعل بك يا الإله الذي يسكن داخلي ويرفض الرحيل؟ ماذا أفعل بحكايا الفردوس المفقود والأشباح؟ ثم من يدلني غيرك إلى الطريق إلى الله؟ من يُلحد بقلبي عن جاذبية الإيمان المفرغة وضعفه؟
أخبرونا أن الآلهة لا تخطئ, ربما كان يجب أن يخبرونا أن الآلهة لا تسكن.
***
و أفتقد إلهي وكل من رفيقاتي تفتقد إلهها, نحاول أن نملأ أنفسنا بالكره فلا نتلاشي في النوم بل نتشبث به ونصبح آلهة بدورنا, بيد أنا هذا كثير.. حيث أننا أضعف من أن نكره. ونكتفي بأن نطمع بالكون أشجارًا يعدها الأطفال وطن, تسكن أذرعتنا العصافير ونبكي ثمارًا, ولا نُدرك أبدًا.
***
أنلتقي؟ نتنفس.
ونلتقي مجددًا لنتحدث ونتطرف ونتخلل النور. نتنفس الماء فتطحن الباخرة ذاكرتنا طويلة المدي, يصاحبنا الحوت بصفير يُنسينا أن القمر واري عنا وجهه, الرسام تشظى داخل لوحته البحرية وانحال إلى لؤلؤ, أكملت الأرض دورتها والفراغ اتسع حتي انعدم.. ونحن نرى.
***
نصعد للأعلى, نُنبت للأرض ذراعين ونراقصها.. نسميها كوكب لننزع عنها التأنيث, تضع كل منا كتفها علي كتف الكوكب خاصتها حين الرقص, نلوم برودتهم ونعايرهم بالخذلان. نهشمهم, ننثرهم في الفضاء نجوم تخلق نور يفتت الآلهة ثم نتظاهر بالنوم قبل أن يأتي الله ويعاقبنا للعبث بفلك مجرة كونه.
***
ونُكسر.

السبت، 11 أغسطس، 2012

تَشَظّي



كنا نستبصر الطريق إلى الله .. نعلل كل ما نفعله ونبرره بشئ ما متعلق به.. نسد الثقوب فينا  باسمه ونصنع أخرى صالحةً للتنفس .. أيضًا باسمه ، نسير نحو ظله فنتعثر في أطرافنا ونقع ، نتحطم.. ثم نُشرق كفراشات يفرق نورها ظله ، فنتوه ونثقل بالخفة.

***
أخبرني الطيب أنه كي أجد الله يجب عليّ أن أجد موقعي أولًا ، قال أن الله مكانه مُدْرَك..ولكن البشر لا يجدونه لأنهم لا يعلمون أين هم ، قلت : "وأين أنا؟" ، قال :"ابحثي".
***
والندوب على يدي بارزة وسوداء .. في الليل يُهيء لي أنها حشراتٌ تسكن تحت جلدي وتتكاثر حتى تملأني فأتلاشى .. أنا أخاف جدًا يا أمي ، لا تطفئي النور .
***
وعندما كنت أبحث .. أُصبت بداء التأمل .. يومًا ما كنت أنظر للفراشات الموشومة على الحائط ، وكانت علاقة الملابس تتظاهر بأنها شبح وتخيفني .
***
وندف النور العالقة بالماضي لاتنصهر بالعتمة ، تبقى عالقة بالذاكرة تقاتل ، عندما تسكن .. تقوم العتمة باسم المسيح .. تقول أنه سيكسوهم، يردد النور .. "سيكسرهم" ، وينتفض .
***
كانت الزوايا تركض لخوفها من علاقة الملابس _الشبح_ وكوّنوا حلفًا سرياً معًا ليقتلوها لأنها مشعوَذَة ، وحينما تساقطت الملابس عنها وهي تحتضر..اكتشفوا أنها فقط حزينة ، وأنهم خافوها  لأن حزنها مرّ.
***
يوم ما.. قررتُ أن أخرج منه وأخرجَه مني .. أذبت الصمغ ، فَجّرت الثلج ، وكففت عن الإرتجاف ..
غدوت كبيرة مفرغة وهو صغير ومصمت بحيث لا يستطيع التنفس ، نجلس سوياً على طرف الجحيم لنسمع شدو طيور السمّان ، ونكتشف أنه لا أفواه لها ، ننظر للكواكب في شجرة خوخ فلكيّة فنبكي ونتصوف .. يحكونا حكاية علاقة الملابس الحزينة فنكفر وندور نلعن دفء الزوايا ، نحتضن العلاقات علّها تسكن .. ونبكي على أكتافها.. نتعرى عن حقيقة تساؤلنا عن ماذا بعد إيجاد الله .
نبتسم ونهتز حين نغني المديح ، نضيئ شمعة واحدة وحيدة بعد ، نلعن عطر الياسمين لثقله ونذوب في خفة الفُل تعلو موسيقى الأوكرديون وتتأوه انايس نين اختناقًا .. نشبّ نحو الله ، ندرك أن عينيه أكبر من إدراكنا .
***
وَ نُرْهَقْ.

الأربعاء، 25 يوليو، 2012

عن شحاتين السيدة,


واحط كتفي علي راس شحات من بتوع السيدة
وافضل اعيط
ويمد اده علي شعري الاحمر القصير
وبعدين يحضني
وينتهي العالم
بين ايديه القيامة هتقوم
شحات غلبان اوي
بس معرفش ليه هيبقي فاهم كل حاجه
اكونش غلبانة ف هيبقي من نوعي وهيفهمني؟
ولا اكونش شريرة ف احنا هنبقي تضاد وهيشدني له ف اسكن؟

هيتكلم, وكلامه هيبقي مزيكا
وبعدين يمسك ايدي ونقوم نرقص ف الشارع
والأرض تلف تحت رجلينا ف ندوخ
ونمسك ف بعض اكتر لنقع
وينط لفوق يجيبلي غزل بنات
ونرقص فالس متجنن ومش هادي
واضيع ف السُكر
وهو هيضيع فيا
وهنلف ندور في العالم علي جنيّة
تخلي سنه يصغر حبه
أو حتي انا اكبر
وف نص الطريق
هنحب بعض بجد
ف هنكمل عشان نوصل للجنيّة
نبوس خدها ونقولها شُكرًا
مش عايزين خدماتك
إحنا كده فُل,
مش هتكسف وأنا بقوله بحبك
عشان بحبك هي غاية كل حاجه
مش هحسها مبتذله
هبقي بحب شحات!
ومن بتوع السيدة
وهيبقي حافظ تواشيح من بتاعت المولد
وهيغنيهالي عشان انام
ويقولي متطوليش شعرك
مش عايز اضفره,
 انا عايزك تفضلي دواير متشعوذة حواليا مش حبل معقود
هيبقي مش عارف اي حاجه ف اي حاجه
ولا أنا هعرف
بس هنبقي فاهمين اننا مش هنمشي عن بعض أبدًا
هيبقي الحيطة اللي بتركني عليها وتبقي عارفة ان الحيطة مش هتفضل واقفة
لأ
هتميل معاكي عشان ترقصوا سوا

هنقرا سورة مريم كتير اوي
وسورة يوسف
وهيغنيلي الهادي حقيق
وهغنيله انا رح غنيك
هنلف بلاد البشر هايمين وبس
من غير دوشة
وهنضيع في الفضا
وبعدين نبدل عنينا
ف نضيع ف الزحمة
وهنقف ع الخطوط