الثلاثاء، 29 أبريل، 2014

إلى ندى, يبدو أنها وحدها هُنا.

يتزاحم الهواء امامي فلا أستطيع أن أتنفس، فرط الشيء يعدمه.
كان الله يخبر الملائكة أن ينقذوا عباده الصالحين، ان يمنحوهم القدرة الممنوحة منه للإنصراف عمن إنصرف عنهم، و ان يطهر قلوبهم الصغيرة و يمنحهم قلوبًا أكبر.
و لمّا كنت أؤمن بالله صدقت و لما كففت صرت أعتقد أن القلب ورم.. ورم يجب إزالته.
و عندما صار القلب المتوحد وحيدًا، و اتسع فراغه ليبتلعني و كآبتي كنت  لا أزال أحترق فتفحم ذاك الورم و صار أسود أسود، ثم تقلص حتى اضمحل و اندثر..
***
عندما كنا صغارًا كنا مهووسين بالقدرات الخارقة و مارسنا الحيل التي تؤكد لنا و لرفاقنا أننا نحمل بعضًا من تلك القوى، قمنا بتجربة كل شيء.. أحضرنا الدبابيس و رشقناها في أخف طبقات جلودنا الرقيقة لنبرهن أن الأشياء تلتصق بنا دون الإمساك بها، لمسنا النار لثوانٍ بخفة لنثبت أننا مضادون للحرق و أخفينا آثار وجع الحرق بالضحك، لكن الله لم يكن رحيمًا بنا فكنا نمضي الليل نضمد الجروح و الحروق ولا نتأوه حتى لا تلومنا امهاتنا على محاولتنا في تعويض نقص مُدرك باكرًا.
***
لا بأس، تقول أسطورة بصوت ثابت و مرعب أنه لا بأس، و ألعن الأساطير كلها ولا تجعلها لعناتي تختفي..
وفي الحب قسوة يا ندى و جفاء يعتم الروح و يحجب الرؤية، و الدرب ملتفّ كأعين البوم.. ولا سبيل لإيجاد النمط و التأمّن به. و الروع قضى على رعشة اليد و اضطراب التنفس حتى لا يسمع الوحش لهاثنا فيكشفنا، مع الوقت أدركنا الثبات أكثر و أن حيادنا ضرورة للتنفس.
***
كيف يا السلام صرنا مروعين هكذا؟ كيف احتملت خفوت صوتك و أنت تخبرني -كذبًا- أن كل شيء سيكون بخير؟ نوبات الفزع صارت أقل و لم ندرك أكنّا في طريقنا إلى الشفاء مرحلة بعد مرحلة أم كنا نغوص أكثر في المرض.. سنألفه. و لكننا تابعنا إنتظار الإنتكاسة.. بصبر.
كنت تمتلئ بخفة فتثقل و تقع و كنت أمتلئ بالخفة فألتصق وحدي بالسقف ثم كبرنا و أصبحت البهجة ساذجة و أمسى الإطمئنان ساخر.
و أذكر يومًا وضعت فيه اسمك بعد اسمي بغاية التبني، و كم درسنا في الكتب أن الآباء يموتون أولًا.
***
و صار التبخر نعمة و الموسيقى لا تفنى ولكنها تختبئ في مكان ما مظلم و رطب و تفني كل من يقترب منها جمالًا.
و الزرقة حل و التطرف طريقة، و ما اقصر الطرق للوجع، سرنا جميع الطرق، صرنا جميع الطرق، و حفظناها كظهر أيدينا.
تسلقنا الأشجار و بنينا أوطانًا بجانب أعشاش الطيور المحاكية و فزعت من طقوس إستيقاظنا طوال الليل و اصواتنا البشعة عندما نتلو الترانيم فهربت تاركة صغارها، و عندها أيضًا لم ننم الليل من الذنب، سهرنا نصلي سرًا، نبرر أن كل ما أردناه هو الإقتراب أكثر من السماء.
الأغبياء.. كنا أغبياء يا رفيقي فحتى طرقنا في الإيمان موجعة.
***
أخبّرك، أننا كبرنا.
بالأمس حلمت بك أنت و توت ازرق، اجلستك على قمة صهريج الماء بالقرب من السحب و بعيدًا عن جاذبية الأرض، حكيت و حكيت .. اخبّرك، أننا وجدنا قدرات خارقة جديدة، بدلًا من الدبابيس صرنا ننكز الطبقات الخارجية من القلب بالوجع، بالتذكر، و يسقط الوجع بالتذكر و ينفذ للداخل، و يلتصق بنا دون الإمساك به.
و بدلًا من النار اكتشفنا شيئًا يسمى الحب مررنا أرواحنا فوقه بسرعة و خفة لكنه أمسك بأطرافها و أحرقها كليًا، أخبرك، انه في الليل مازلنا نستيقظ تحت الغطاء نتأوه بصوت مكتوم خوفًا من شماتة الوحش، أحكي و أحكي، أخبّرك أننا كبرنا و صرنا مشبعين بالخفة لربما ندرك التحليق.
أخبّرك لاتجرب، فانا لا أملك الجبر.