الجمعة، 16 مارس، 2012

متلازمة السقوط

كُنا نلملم ريشاتنا المتساقطة, نلصقها علي جدار الروح مستخدمين الابتهاج كصمغ, ابتغاء الحرية.. ابتغاء منح الروح قدسية التحليق.
***
كان المشهد الحاكم لنصي هو صورته: يجرها من يدها جرًا إلى زاوية مُظلمة، يصرخ فيها, يؤنبها، يصفعها بنبرة صوته الجهورة, في محاولة طفولية منها للإختباء تغلق عينيها جيدًا علّها تختفي أو يختفي هو، أو حتى يختفي الخوف, وتابعت إغلاق عينيها، وتابع بريق عينيه الغاضب يسرق أضواء قناديل روحها التي أطفأها واحدًا تلو الآخر بالهواء المنبعث من نبراته.
وكان مشهدها الحاكم صورته: يلملم أشياءه ويهم بالرحيل, فتسبقه... تحاول ردعه فينهرها, تنسحب عائدة بروحها ثم ترجوه, يتابع الرحيل  ويتممه, فتتكور كجنين في زاويتها المظلمة.
وكنهاية، صرت أنا أُدعى (فراغ) وعمري (فراغ) ولديّ فوبيا الوصال.
وصارت هي تُدعى (فراغ) وعمرها (فراغ) ولديها "فوبيا الفراق"*
***
واحد.. اثنان.. ثلاثة, هه؟؟ أرقام!
أربعة, خمسة, ستة فسبعة، ثم ثمانية وتسعة, وأخيرًا عشرة.
تمل, تنسى, تصمت, تتذكر, تعد: سلالم , تشرد, تتململ، وتكمل العد.
إحدى عشر, إثنا عشر, ثلاثة عشر.
هي, هو, هن, هُم..هَم.
أربعة عشر, خمسة عشر, ستة عشر, سبعة عشر سُلمة.. وسيجعل الله بعد عسر يسرًا.
***
قلادة, خَاتم, سِلسلة، وخُلخال -بالضمة-.. يضم الخطوات، وسوار, فضاء, زهر, تلغراف, هاتف جوال, لفافة تبغ, أشخاص, بحر, وسلالم للعد لا للصعود، وسؤال أزلي كما أسماه, الله لماذا*؟؟ أم يالله.. لماذا؟؟
وسلام مفقود يتذرعون بفقده ليواطئوا تحريم الدم، وسلام مهمومة به أرواح لا تعرفه سوى من الحكايات الخرافية.
وأخيرًا شبح موشوم على باطن الجفن، ينظر من داخل الظلام، ومحاولة فاشلة لمصادقته، ومعادلات الخلق، تحليق بلا أجنحة؛ تحليق فاقد للقدسية، ومحاولات زرع أجنحة والنجاح في صنعها، ثم محاولات إدعاء القوة مع تساقط كل ريشة من الجناحات المزعومة، ثم الإدعاء مجددًا ولكن بالابتهاج، ومحاولات للصق الريشات بجدار الروح يتلوها لحظات صمت، وعّد، وهم، وجنون، ثم محاولات لفلسفة الحياة عن طريف التلفظ بالهراء.
***
لأنها أخبرتها يومًا أن: "سيبي نفسك تقعي للقاع عشان بعديه فيه قمة" وقد صدقتها، ثم اكتشفت أنها لحظة "سيابانها لنفسها تقع" فقدت توازنها للأبد، ثم أدمنت السقوط، واكتشفت أن الأرواح تهوي فقط ولا تحلق إلا عند الرجوع لبارئها، فظلت عالقة بين سفسطائية تافهة وجدل مضني، ولحظات صمت وإيمان بالمسلمات.

*تعبير مقتبس من إيثار أحمد.
**"الله لماذا؟" عنوان كتاب لكارن آرمسترونج.
والنص بأكمله إهداء له، لصديقي السري، الذي ينخرط خيط روحه  في نصي، 
دخولًا وخروجًا، يمينًا ويسارًا.. إلى من تتخلل قدسيته النسيج فيصاب بالطمأنينة  :)